-
خبرة ممتدة في التدريب القيادي والإداري والإعلامي مع تجربة واسعة في بناء القيادات وإدارة المبادرات
الملف الشخصي
مدرب قيادي وإداري وإعلامي يتمتع بخبرة ممتدة تجمع بين التأهيل الأكاديمي والعمل الميداني في التدريب والإعلام وإدارة المبادرات.
يجمع بين التدريب القيادي والإعلامي بصورة متوازنة، مع خبرة عملية في إدارة الحملات وإدارة الأزمات وتقديم البرامج. متخصص في تصميم وتنفيذ برامج تدريبية متقدمة للقيادات والمديرين والمرشحين للمناصب العليا.
التأهيل الأكاديمي
- ماجستير الإدارة التربوية - الجامعة الأردنية (2002)
- بكالوريوس الدعوة - الأردن (1997)
المقالات والمقابلات

عندما تهب العاصفة… ليس كلُّ ثباتٍ بطولة، وليس كلُّ تراجعٍ هزيمة
ليست المشكلة في العاصفة حين تهب، فهي ماضية في طريقها، لا تستأذن أحدًا، ولا تعبأ بمن يعترضها. وإنما المشكلة فيمن يظن أن الطريق الوحيد لعبورها هو الوقوف في وجهها بكل ما يملك. عندئذٍ تختلط الشجاعة بالاندفاع، والحكمة بالتردد، ويغدو الحكم على المواقف أسير الصورة لا النتيجة. الربان الخبير الّذي يدرك البحر لا يخوض صراعًا مع الريح، ولا يعدل عن وجهته خوفًا منها. كل ما يفعله أنه يخفف اندفاع السفينة، ويعيد ضبط أشرعتها، ويختار المسار الذي يحفظها حتى تمر الشدة. لم يغيّر غايته، ولم يتراجع عن رحلته، ولم يبدل غايته، وإنما أحسن اختيار الوسيلة الّتي توصله إلى المرفأ. وهنا يكمن الفارق بين من يريد أن ينتصر للحظة، ومن يسعى إلى بلوغ الغاية. وفي حياة الأفراد، كما في حياة الأمم والمشروعات، تتكرر الصورة نفسها. هناك أزمات لا يكون أعظم ما فيها حجم الخطر، بل قدرتها على دفع الناس إلى قرارات يستعجلونها تحت وطأة الغضب أو الخوف. ولهذا تشير دراسات علم النفس المعرفي إلى أن الإنسان، كلما ارتفع مستوى الضغط والانفعال، ضاقت قدرته على تقدير البدائل واتسعت مساحة القرارات الاندفاعية. لهذا لا ينصح خبراء إدارة الأزمات باتخاذ القرارات الكبرى في ذروة الانفعال، لأن العقل في ذروة التّوتّر ينشغل بالخلاص من الضغط أكثر من انشغاله برؤية العواقب. ولهذا أيضًا، فإن الخصم الذكي لا يسعى دائمًا إلى هزيمتك في الميدان، بل يسعى إلى استدراجك إلى الميدان الذي اختاره هو، وفي الوقت الذي يناسبه هو. فإذا دفعك إلى معركة قبل أوانها، أو استنزفك في مواجهة جانبية، فقد حقق غايته، دون أن ينتصر عليك حقيقة. من هنا يصبح التريث فعلًا من أفعال القوة، لا عنوانًا للضعف. ويغدو الانسحاب من معركة صغيرة حفاظًا على معركة أكبر لونًا من ألوان الشجاعة، لا نقيضًا لها. غير أن هذه الحقيقة تحتاج إلى قدر من الإنصاف، حتى لا تتحول إلى ذريعة للسلامة أو مبرّرٍ للتراجع. فالأمم لا تحفظها الحسابات الباردة وحدها، ولا تبنى بالحرص على البقاء مجردًا من الاستعداد للبذل. هناك لحظات يصبح فيها الثبات حتى آخر النفس هو الواجب الذي لا يسع أحدًا التخلف عنه، وحينها يكون التراجع خذلانًا لا حكمة. لكن تلك ليست كل اللحظات. المشروعات الكبرى لا تحتاج دائمًا إلى من يموت من أجلها، بل تحتاج – في مراحل كثيرة – إلى من يعيش من أجلها. تحتاج إلى من يحفظ رجالها، ويصون خبراتها، ويمنع خصومها من تحقيق غايتهم باستنزافها قبل أوان الحسم. فليس كل بقاء تعلقًا بالحياة، كما أن ليس كل اندفاع طلبًا للشهادة. الفرق بين الحالتين لا تصنعه العاطفة، وإنما يحدّده ميزان المصلحة. فالشهادة، في وجدان المؤمن، منزلةٌ ساميةٌ لا يُدانيها شرف، لكنها ليست قرارًا فرديًا معزولًا عن حاجة المشروع الذي ينتمي إليه. وحين يكون بقاء الرجال هو الذي يحفظ الرسالة، ويصون الجماعة، ويهيئ لجولة يكون نفعها أعظم، يصبح الحفاظ عليهم وفاءً للمشروع، لا تراجعًا عنه. ولذلك لم يكن تاريخ الرسالات خطًا واحدًا من المواجهة المباشرة. فقد عرف لحظات الثبات، وعرف لحظات الكتمان، والهجرة، وإعادة التموضع، والصلح، وانتظار الظرف الأنسب. لم يتغير الحق، وإنما تغيرت الوسائل التي تحميه حتى يبلغ غايته. تلك ليست ازدواجية في المبدأ، بل حكمة في تنزيله على الواقع. ولعل أجمل ما قيل في هذا الباب ما أورده سن تزو في كتاب «فن الحرب»: “من يعرف متى يقاتل ومتى لا يقاتل، فهو الذي ينتصر.” وهي حكمة لا تمجّد الجبن، وإنّما تُمجّد حسن التوقيت؛ فالمعركة التي تُخاض في غير أوانها قد تهزم أصحاب الحق قبل أن تبدأ. حين تهب العاصفة، ينشغل بعض الناس بإثبات شجاعتهم، وينشغل آخرون بحفظ السفينة. وبعد أن تهدأ الرياح، لا يُسأل البحر من كان أكثر صخبًا، بل من الذي بلغ المرفأ. وهكذا تُقاس المشروعات العظيمة؛ لا بعدد المعارك التي خاضتها، ولا بحجم الخسائر التي تحملتها، وإنما بقدرتها على البقاء حتى تؤدي رسالتها كاملة. فربُّ مشروعٍ احتاج في يوم إلى شهيد يكتب بدمه صفحة من تاريخه، واحتاج في يوم آخر إلى رجل يبقى حيًا ليكتب بقية الصفحات

لماذا يحتاج البريطانيون العرب إلى “الصوت العربي” اليوم؟
ا لحضور السياسي لا يُقاس بعدد من يتحدثون باسمك، بل بقدرتك على أن تكون حاضرًا حيث تُصنع القرارات. ومن هذه الزاوية تحديدًا، ما يزال أمام البريطانيين العرب الكثير ليبنوه، رغم ما يمتلكونه من كفاءات وخبرات وحضور متزايد في مختلف قطاعات المجتمع البريطاني. فكلما دار الحديث عن المشاركة السياسية، أو عن القضايا التي تهم البريطانيين العرب، برز سؤال مشروع: كيف يمكن تحويل هذا الحضور المجتمعي إلى حضور سياسي أكثر تأثيرًا واستدامة؟ من وجهة نظري، فإن المشكلة ليست في نقص الكفاءات. فالبريطانيون العرب حاضرون في الجامعات، والقطاع الصحي، وقطاع الأعمال، والإعلام، والقانون، والهندسة، والإدارة، وفي مختلف المهن والتخصصات. لكن ما ينقصنا هو العمل المنظم، والاستمرارية، وبناء شبكة من العلاقات والخبرات والمبادرات القادرة على تحويل هذه الطاقات إلى حضور مؤثر في الحياة السياسية والعامة. ولهذا السبب تحديدًا جاءت مبادرة “الصوت العربي”. عندما أُسِّست المبادرة في فبراير/شباط 2024، قبل الانتخابات العامة البريطانية، لم يكن الهدف إنشاء إطار موسمي ينشط خلال الحملات الانتخابية ثم يختفي بعدها، بل كان الهدف بناء مشروع مدني تطوعي طويل الأمد، يعزز المشاركة السياسية للبريطانيين العرب، ويسهم في إعداد قيادات جديدة، ويفتح قنوات تواصل مؤسسية مع الأحزاب السياسية، والبرلمان، والمجالس المحلية، ومختلف دوائر صنع القرار. وخلال الانتخابات العامة عام 2024، كان للمبادرة دور في تنسيق جهود المتطوعين، والتعاون مع مبادرات شريكة، وحثّ البريطانيين العرب على المشاركة في العملية الديمقراطية. وبعد انتهاء الانتخابات، لم تتوقف المبادرة، بل انتقلت إلى المرحلة الأهم، وهي البناء المؤسسي، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن التأثير السياسي الحقيقي لا يُصنع خلال موسم انتخابي، وإنما عبر عمل تراكمي طويل الأمد. ولا ينطلق “الصوت العربي” من فكرة تمثيل فئة بعينها، ولا يدّعي احتكار الحديث باسم أحد، وإنما يقوم على مفهوم المواطنة والمشاركة. فنحن لسنا “جالية” تعيش في بريطانيا، بل نحن بريطانيون من أصول عربية، مواطنون كاملو الحقوق والواجبات، ومن الطبيعي أن يكون لنا حضور في الحياة السياسية والعامة، كما هو الحال مع بقية مكونات المجتمع البريطاني. إن المشاركة السياسية ليست وسيلة لخدمة أنفسنا فقط، بل هي أيضًا وسيلة لخدمة المجتمع البريطاني الذي ننتمي إليه، والإسهام في ترسيخ قيم الديمقراطية والمواطنة وسيادة القانون. وفي الوقت نفسه، فإن وجود شخصيات بريطانية من أصول عربية في مواقع صنع القرار يمنح القضايا الإنسانية العادلة صوتًا أكثر حضورًا وتأثيرًا داخل المؤسسات البريطانية. ولعل ما شهدناه خلال الأيام الماضية من فرحة عارمة بالتقدم السياسي الذي حققه عبد الله السيد في الولايات المتحدة يعكس هذا المعنى. صحيح أن رحلته الانتخابية لم تكتمل بعد، وما تزال الانتخابات العامة أمامه في نوفمبر، لكن كثيرين شعروا بالفخر؛ لأن شخصية من أصول عربية استطاعت أن تصل إلى هذه المرحلة. والأمر نفسه شهدناه في بريطانيا عندما نجح بريطانيون من أصول عربية في الوصول إلى البرلمان أو المجالس المحلية، وكان ذلك مصدر اعتزاز لنا جميعًا. لكن الاحتفاء بالنجاحات الفردية لا يكفي. ما نحتاج إليه هو أن نصنع بيئة تساعد على تكرار هذه النجاحات، وأن نؤسس لعمل منظم يكتشف الطاقات، ويدعم الكفاءات، ويشجع المشاركة، ويبني العلاقات، ويعد القيادات الجديدة. فالحضور السياسي لا يُورث، ولا يأتي بالمصادفة، بل يُبنى بالتراكم، وبالعمل الهادئ، وبالاستثمار في الإنسان. ومن هنا، قررت مبادرة “الصوت العربي” أن تخصص شهر أغسطس بالكامل ليكون شهرًا لاستقطاب البريطانيين العرب المهتمين بالشأن العام، من النساء والرجال، ممن يقيمون في المملكة المتحدة، ويحملون الجنسية البريطانية أو هم على وشك الحصول عليها، ويؤمنون بأهمية العمل السياسي والمدني، ويرغبون في الإسهام بخبراتهم وأفكارهم. ولا تقتصر الحاجة على السياسيين أو الناشطين، بل تمتد إلى الأكاديميين، والباحثين، وأصحاب الخبرات في التخطيط، وبناء الاستراتيجيات، والإعلام، والعمل المجتمعي، والتواصل السياسي، وكل من يستطيع أن يضيف قيمة إلى مشروع يقوم أساسًا على العمل التطوعي والمؤسسي. وسيبدأ الانضمام في هذه المرحلة من خلال مجموعة الواتساب الخاصة بالمبادرة، على أن يكون رقم الهاتف المستخدم رقمًا بريطانيًا؛ تمهيدًا لدعوة جميع المنضمين الجدد إلى لقاء موسع عبر الإنترنت، تُعرض فيه رؤية المبادرة، وأهدافها، وخططها، ومجالات العمل المختلفة، والفرص المتاحة أمام كل من يرغب في المشاركة. يمكنكم الانضمام إلى مجموعة “الصوت العربي” –أرقام بريطانية فقط– عبر هذا الرابط هنا. ولعل أهم ما نحتاج إليه اليوم هو أن نغيّر طريقة تفكيرنا. فبدل أن نسأل: ماذا قدمت لنا السياسة؟ لنسأل: ماذا قدمنا نحن للمشاركة السياسية في البلد الذي ننتمي إليه؟ نحن بحاجة إلى هذا النفس الطويل، ونحتاج إلى هذا الصوت، ونحتاج إلى هذا التفاعل، ليس من أجل خدمة ذواتنا، وإنما من أجل خدمة مجتمعنا البريطاني، وتعزيز حضور البريطانيين العرب في الحياة العامة، والمساهمة في ترسيخ قيم المشاركة الديمقراطية، وفي الوقت نفسه تعزيز قدرتنا على الدفاع عن القضايا العادلة التي نؤمن بها من داخل المؤسسات البريطانية. إن بناء حضور بريطاني عربي أكثر تأثيرًا ليس مسؤولية أشخاص بعينهم، ولا مسؤولية مبادرة واحدة، بل هو مسؤولية كل من يؤمن بأن المواطنة لا تكتمل إلا بالمشاركة، وأن التأثير لا يتحقق إلا بالعمل المنظم، وأن المستقبل يُبنى عندما تتحول الكفاءات من متابعين إلى شركاء في صناعة القرار. قد لا يغير شخص واحد المشهد السياسي، لكن عشرات الأشخاص يستطيعون. ومئات الأشخاص يستطيعون أكثر. أما عندما تجتمع الكفاءات، وتتلاقى الخبرات، وتتبلور الرؤية، فإن الحضور يصبح حقيقة لا يمكن تجاهلها. لهذا، فإن دعوتي اليوم ليست إلى الانضمام إلى مجموعة واتساب فحسب، بل إلى الانضمام إلى فكرة، وإلى مشروع يؤمن بأن البريطانيين العرب يستحقون حضورًا سياسيًا يوازي حضورهم الحقيقي في المجتمع، وأن هذا الحضور لن يبنيه أحد نيابة عنا. إذا كنت ترى أن لديك خبرة، أو فكرة، أو وقتًا، أو رغبة صادقة في أن تكون جزءًا من هذا الجهد، فأهلاً بك. فالمشروع لا يبحث عن متفرجين، بل عن شركاء يؤمنون بأن العمل العام يبدأ بخطوة، وأن التأثير الحقيقي يُبنى بالصبر، والتنظيم، والتعاون. إن البداية سهلة يسيرة، لكنها قد تكون الخطوة الأولى في مسار طويل من العمل والتأثير… وهذا هو الوقت الأنسب للبدء.

حين يُصبح «المسلم» الشماعة.. عن العنصرية التائهة وعقدة النقص
لم تكن تصريحات المتحدث باسم حزب «ريستور» استعادة بريطانيا اليميني المتطرف، تشارلي داونز، والتي جزم فيها بصلف صريح بأن «المسلم بالتأكيد أقل بريطانية»، مجرد زلة لسان عابرة، ولا جملة خرجت من فم سياسي ثم تنتهي بانتهاء المقابلة. إنها، في حقيقتها، تعبير فاضح عن عقلية ترى المواطنة درجات، وتتعامل مع الانتماء إلى الوطن باعتباره امتيازًا يمكن منحه وسحبه وفق العرق والدين والأصل. وهنا تحديدًا تكمن خطورة هذه التصريحات؛ لأنها لا تستهدف المسلم وحده، وإنما تضرب في الصميم فكرة المواطنة نفسها، وتعيد إنتاج سؤال ظن كثيرون أن المجتمعات الغربية قد تجاوزته: من هو المواطن «الحقيقي»؟ ومن يملك حق تحديد ذلك؟ وأمام هذا الخطاب المتشنج، لا بد من تفكيك المشهد من أكثر من زاوية. أولًا: وباء الدونية.. حين يصفق الضحية لجلاده من المفارقات المؤلمة في زمن التيه السياسي أن تجد بعض أبناء العرب والمسلمين في الغرب يركضون خلف خطاب اليمين المتطرف، أو يسارعون إلى تبرير أطروحاته، وكأن التقرب من الذين يضعون المسلمين في خانة «الأقل بريطانية» يمكن أن يمنحهم استثناءً خاصًا من خطابهم العنصري. وهنا لا أتحدث عن مجرد اختلاف سياسي مشروع، ولا عن حق أي مسلم في أن يكون محافظًا أو يمينيًا أو أن يختلف مع اليسار أو مع سياسات الهجرة أو مع أي تيار سياسي آخر؛ فهذه كلها حقوق سياسية أصيلة لا يملك أحد مصادرتها. لكن الحديث يصبح مختلفًا تمامًا عندما يتحول الأمر إلى تبرير خطاب يرى المسلم، بسبب كونه مسلمًا، أقل انتماءً وأدنى مواطنة. فمن يصفق لهذا الخطاب، أو يبرر له، أو يتوهم أن إظهار الولاء المفرط له سيجعله «مقبولًا» لدى أصحابه، إنما يقع في وهم خطير؛ لأن العنصرية لا تمنح حصانة دائمة لأحد. العقلية التي تختزل المسلم في دينه، وتراه أقل بريطانية بسبب هويته، لن تتحول فجأة إلى عقلية تؤمن بالمساواة لمجرد أن مسلمًا صفق لها أو دافع عنها. وقد ينجح بعضهم في الحصول على ابتسامة سياسية أو استثناء مؤقت، لكن ذلك لا يغير جوهر الفكرة العنصرية التي تجعل الأصل والدين معيارًا للحكم على الإنسان. وهنا تظهر عقدة النقص في أوضح صورها: أن يسعى الإنسان إلى إثبات أنه «أفضل من غيره» فقط لأنه يحاول إقناع من يحتقر هويته بأنه مختلف عن بقية أبناء هويته. ثانيًا: حين تصبح الأزمة شماعة تقتات بعض الأصوات اليمينية المتطرفة على الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وتبحث دائمًا عن طرف أضعف لتضعه في قفص الاتهام. وعندما ترتفع الأسعار، وتتراجع القدرة الشرائية، وتتفاقم أزمات السكن والخدمات، وتتعقد مشكلات سوق العمل، يصبح المهاجر أو المسلم هدفًا سهلًا لخطاب سياسي لا يريد أن يسأل الأسئلة الأصعب: أين ذهبت الموارد؟ ولماذا ارتفعت كلفة المعيشة؟ ومن اتخذ القرارات الاقتصادية التي أوصلت الناس إلى هذه الحال؟ وهكذا يُقال للمواطن البسيط، بصورة مباشرة أو مواربة: المشكلة ليست في السياسات، ولا في سوء الإدارة، ولا في خيارات الحكومات، وإنما في ذلك المهاجر أو المسلم الذي «يشاركك» في خدماتك وفرصك. إنها الوصفة القديمة نفسها: اصنع خصمًا، ثم حمّله مسؤولية كل شيء. وليس غريبًا أن يكون المسلم حاضرًا بقوة في هذه المعادلة؛ فهو، في نظر بعض تيارات اليمين المتطرف، ليس مجرد منافس اقتصادي، فهو هدف أيديولوجي جاهز. ثالثًا: من يصنع الهجرة؟ يتعامل بعض الخطاب السياسي مع الهجرة وكأن ملايين البشر قرروا ذات صباح أن يتركوا أوطانهم، ويحملوا حقائبهم، ويعبروا الحدود بحثًا عن حياة أكثر رفاهية. وهذه صورة مريحة لمن يريد تجاهل جذور المشكلة. الهجرة ليست في معظم حالات اللجوء نزهة، واللاجئ لا يترك بيته وأرضه وأهله بحثًا عن حياة أسهل؛ فهو يفر غالبًا من حرب أو استبداد أو انهيار اقتصادي أو غياب للأمن أو مستقبل مسدود. ومن هنا يصبح السؤال أكثر إلحاحًا: من يصنع اللاجئين؟ لا يمكن النظر إلى موجات الهجرة من أفريقيا والشرق الأوسط بمعزل عن عقود من الحروب والتدخلات الخارجية، ودعم أنظمة استبدادية، والصراعات على الموارد، والسياسات الدولية التي أسهمت في زعزعة دول بأكملها. وفي قلب أفريقيا، تكفي نظرة واحدة إلى ثروات بعض الدول الطبيعية الهائلة، مقابل واقع الفقر والتهميش الذي يعيشه جزء كبير من سكانها، لإدراك أن قصة الهجرة أكثر تعقيدًا بكثير من رواية «المهاجر الذي جاء ليأخذ ما عندنا». نعم، هناك فساد محلي، وهناك أنظمة مستبدة، وهناك مسؤولية تقع على حكومات ونخب محلية؛ لكن اختزال المأساة كلها في هؤلاء، أو اختزالها كلها في الخارج، تبسيط لا يخدم الحقيقة. الحقيقة أن العالم الحديث صنع شبكة معقدة من المصالح والصراعات والاستغلال، وكان للسياسات الدولية والاقتصادية الكبرى نصيب لا يمكن تجاهله من صناعة البيئات التي تدفع الناس إلى الرحيل. والمفارقة الأكثر قسوة أن الإنسان الذي اضطر إلى الفرار من الفقر أو الحرب أو انعدام الأمان قد يجد نفسه، عند وصوله إلى المكان الذي ظن أنه سيجد فيه الحماية، متهمًا بأنه هو سبب الأزمات التي لم يصنعها. المواطنة ليست هبة من اليمين المتطرف إن «البريطانية» — أو أي مواطنة في عالم اليوم — ليست جينات عرقية، ولا صكًا يمنحه تشارلي داونز وأمثاله لمن يشاؤون وينزعونه عمن

حين يعيدك المرض إلى حجمك الحقيقي
يحتاج الإنسان أحيانًا إلى ما يوقظه من الوهم الذي صنعته له الأيام. ليس بالضرورة أن يكون الوهم كذبة كاملة؛ فقد يكون الرجل ناجحًا بالفعل، ومسموع الكلمة، واسع العلاقات، حاضرًا في

هل كانت هناك دولة فلسطينية مستقلة قبل عام 1948؟
يتكرر الادعاء بأنه لم تكن هناك دولة فلسطينية مستقلة قبل عام 1948، ويُستخدم هذا الطرح أحيانًا كمدخل لنفي الوجود الفلسطيني أو التشكيك في مشروعية حقوقه الوطنية والتاريخية. غير أن هذا

الرفاهية المتوهَّمة… عبودية بلا سلاسل
من السهل أن نفهم الظلم حين يظهر بوجهه القديم: سيّد يجلد، وعبد يُجلد. جلّاد واضح، وضحية واضحة. لكن التاريخ، حين نقرأه بهدوء وصدق، يقدّم لنا صورة أكثر إزعاجًا: كثير من
الفيديوهات
للتواصل والاستفسار
سأكون سعيدًا بالتواصل معك لمناقشة فرص التدريب والاستشارات
📧 البريد الإلكتروني
contact@adnanhmidan.com
📍 الموقع
المملكة المتحدة